الرياضيات لدى تلاميذ المستوى الثامن من التعليم الأساسي - منتدى

MATH.PNU

قائمة الموقع
بحث
آله حاســبه
مقطـع مفيــد
[ رسائل جديدة · المشاركين · قواعد المنتدى · بحث · RSS ]
صفحة 1 من%1
منتدى » صعوبات التعلم » صعوبات التعلم » الرياضيات لدى تلاميذ المستوى الثامن من التعليم الأساسي
الرياضيات لدى تلاميذ المستوى الثامن من التعليم الأساسي
نوف المالكيالتاريخ: الثلاثاء, 2010-11-02, 10:17 PM | رسالة # 1
مجموعة: الضيوف





مـقـدمة:
يزخر مجال علم النفس اليوم بالعديد من القضايا والمشكلات النفسية والتربوية، ومن ضمن هذه القضايا والمشكلات قضية هامة ومتميزة، وتتمثل في " صعوبات التعلم " التي يعاني منها الأطفال والتلاميذ في بعض المواد الدراسية، وخاصة ما يتعلق منها بمرحلة التعليم الأساسي باعتبارها القاعدة والأساس الذي تبنى عليه بقية المراحل الدراسية.
والرياضيات باعتبارها نشاطا فكريا تساهم من جهة في تنمية قدرات الاستدلال والتجريد والدقة في التعبير لدى المتعلم، ومن جهة أخرى في توسيع مجالات معارفه ومهاراته الحسابية والهندسية التي لها امتداداتها في محيطه الاجتماعي والحضاري، فإنها تعد من أهم المواد الدراسية التي تدرس في المرحلة الأساسية، ولذلك فإن مشكلة " صعوبات التعلم في الرياضيات " في هذه المرحلة ، تعد من المشكلات الرئيسية الهامة التي تشغل اهتمام المربين والباحثين في المجال السيكولوجي في وقتنا الحاضر . ويمكننا القول إن الرياضيات كميدان معرفي ، لم تنل حظها من الاهتمام والبحث في المجال السيكولوجي ، بالمقارنة مع باقي الميادين المعرفية الأخرى ، كالقراءة والكتابة مثلاً، إلا في ظل الدراسات المعرفية التي تركز على المعالجة الذهنية للمعلومات ، هذا إذا استثنينا المحاولة التي قام بها " بياجيه " من خلال بحثه في تكون العدد لدى الطفل. ذلك أن مفهوم العدد يشكل النواة الرئيسية للتفكير الرياضي.
ولقد كان للتطورات المعاصرة التي لحقت بعلم النفس المعرفي وما واكبه من تطور على مستوى الممارسات البيداغوجية، أثر على الاهتمام المعاصر بالرياضيات، فقد اهتمت الكثير من البحوث والدراسات بمناهج رياضيات المرحلة الأساسية ومحتواها، وبالصعوبات التي تعيق تعلم الرياضيات في تلك المرحلة، وتبين من تلك البحوث والدراسات "وجود صعوبات تواجه التلاميذ في تعلم الرياضيات تؤدي إلى فشل التلاميذ في استيعاب بعض المفاهيم والحقائق والمبادئ الرياضية، كما أكدت بعض هذه الدراسات على وجود صعوبات تؤدي إلى عدم اكتساب التلاميذ لبعض المهارات الرياضية لحل المسائل اللفظية".([1])
وتؤكد السيكولوجية المعرفية التي تنظر إلى التعلم كإستراتيجية وليس كهدف، على أن معظم الصعوبات التي يواجهها التلاميذ في الرياضيات تتعلق بكيفية اشتغالهم، أي بالإستراتيجية التي يوظفونها في حل المسائل أو المشكلات الرياضية، وفي هذا الصدد تشير بعض الدراسات إلى "أنه على الرغم من أن التلاميذ الذين يواجهون صعوبات في التعلم لا يعانون من نقص في الذكاء بل يعانون من قصور في التخطيط لحل المسائل والمشكلات، وقصور في مهارات "الميطا معرفية" Métacognitive Skilles، أي قصور في المراقبة العقلية النشطة، وفي تنظيم النتائج وتناسق العمليات العقلية والمعرفية وقصور في الطرق والخطط التي تساعد على تعلم أفضل.([2]) لذلك اتجهت معظم البحوث والدراسات المعاصرة نحو التفكير حول الطريقة التي يتبعها التلميذ في حل المسائل أو ما يعرف بـ "الميطا معرفية " واستخدام رسوم بيانية ومخططات توضيحية لحل المسائل، وتدريبات على تمثيل وتوقع حل المسألة.
إن هذه الدراسات وغيرها تعد مؤشراً على وجود صعوبات في تعلم مادة الرياضيات في المرحلة الأساسية، أما مواطن تلك الصعوبات ونوعها ومداها، فإن الدراسات في هذا المجال تكاد تكون نادرة إن لم تكن غير موجودة. وإن وجود دراسات في هذا المجال يسهم ليس في التنبيه على وجود صعوبات تعلم فقط، بل وفي تحديد تلك الصعوبات ونوعها ومداها، ويعين المربين والمعلمين على اتخاذ قرارات فعالة في معالجتها.
أهمية الموضوع :
نظراً لما تتميز به الرياضيات من طبيعة تراكمية في موضوعاتها، وما تتصف به من تجريد في المفاهيم والعلاقات، فإنها تعتبر حقلاً معرفياً معقداً بالنسبة للمتعلم، بمعنى أن تعلمها يثير العديد من المشاكل والصعوبات أمام المتعلمين. فمن الملاحظ أن معظم الأطفال والتلاميذ يجدون صعوبات حادة وشائعة في مجال الرياضيات إلى حد أن صعوبات تعلم الرياضيات تمثل أكثر صعوبات التعلم أهمية وشيوعاً واستقطاباً للاهتمام الإنساني على اختلاف أنماطه وتوجهاته.
من هذا المنطلق المرتبط بالاهتمام بمجال دراسة مثل هذه الظاهرة، كانت فكرة هذا البحث والتي تكمن أهميته في أنه يعالج قضية هامة من القضايا المتعلقة بالتعلم، وهي قضية صعوبات تعلم الرياضيات التي يعاني منها تلاميذ المستوى الثامن من التعليم الأساسي والتي يمكن الكشف عنها من خلال محاولاتهم في حل المسائل الرياضية في مقرري الجبر والهندسة في هذا المستوى. وبالتالي فإن اختيارنا لموضوع هذا البحث مبني على أساس الأهمية التي تحتلها الرياضيات، باعتبارها على رأس أهم فروع المعرفة التي يهتم بها أي مجتمع يبغي التقدم وملاحقة التطوير المذهل في شتى المجالات.
أهداف البحث :
إن هذا العمل بقدر ما ينطوي عليه من أهمية ، فإنه يطمح في ذات الوقت تحقيق جملة من الأهداف أهمها :
تعريف الآباء وأولياء أمور التلاميذ الذين سيطلعون على هذا العمل بأن تعثر أبنائهم في حل بعض المسائل الرياضية ليس لقصور أو تخلف في القدرات العقلية، بل لأن ما تستدعيه هذه المواقف لا يتناسب وطبيعة الأسلوب المعرفي الذي يميز هؤلاء المتعلمين، كما أن استراتيجيات تعلمهم قد تختلف عن استراتيجيات تقوم أساسا على التحليل والتفسير إلى أخرى تقوم على التطبيق.
نستهدف أن تكون هذه الدراسة دليلاً لمن يعمل في تدريس الرياضيات سواءً كان مدرساً أو مشرفاً على التعليم.
دعوة القائمين على بناء وتصميم مناهج الرياضيات لتبني طرق جديدة أثناء صياغة وكتابة مادة الرياضيات، هذه الطرق التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار كل العوامل التي يمكن أن تؤثر على أداءات التلاميذ ونتائجهم.
نأمل أن يلقي هذا البحث أضواء جديدة على العملية التعليمية - التعلمية ويفتح أمام الطلبة والباحثين الذين سيقع بين أيديهم هذا العمل، مجالات جديدة للبحث والاستقصاء عن العوامل والأسباب التي تقف وراء صعوبات تعلم الرياضيات.
وهكذا، فبالإضافة إلى مدخل عام وخاتمة عامة فإن هذا البحث يتكون من سبعة فصول خصصت ثلاثة منها لتأطير الموضوع نظريا على النحو الآتي :
الإطار النظري للبحث:
انصب الفصل الأول على مقاربة مفهوم التعلم وصعوباته، حيث تم استعراض طبيعة عملية التعلم وخصائصه والعوامل والشروط اللازمة في التعلم. كما قمنا باستعراض مفهوم صعوبات التعلم وأهمية دراسته وتصنيفاته، بالإضافة إلى عوامل وأسباب صعوبات التعلم. وأخيرا تطرقنا إلى النظريات السيكولوجية المفسرة لصعوبات التعلم، وقد تناولنا نموذجين أساسيين هما النظرية السلوكية والنظرية المعرفية.
فكما هو معروف تمثل النظرية السلوكية منحى معيناً في المجال الأكبر الذي تشمله النظرية العامة للتعلم. ويقوم المنحى الذي تتبناه النظرية السلوكية على رصد وضبط السلوك الظاهر القابل للقياس والملاحظة والتجريب والحكم الموضوعي قبل وبعد المعالجة وصولاً إلى التغير المستهدف أو المرغوب في السلوك.
وفي مجال صعوبات التعلم كان للنظرية السلوكية تطبيق محدد للغاية خلال الفترة (1800-1960)، ثم تنامى الفكر السلوكي تدريجياً وكان على رأس الذين أسهموا نظرياً وتجريبياً عبر هذه النظرية "ثورنديك وسكنر" اللذان كان لهما تأثير ملموس على الباحثين في هذا المجال خلال تلك الفترة.
وخلال الفترة (1961-1980) راجع السلوكيون نتائج التطبيقات العملية لما توصل إليه واقترحه الباحثون في هذا المجال – مجال صعوبات التعلم. ولاشك أن معظم السلوكيين افترضوا أن السلوك قابل للتعديل، وأن تطويره وتعديله وصيانته، يعتمد على نمط الظروف والأحداث البيئية التي ينمو ويحدث خلالها. بل وأكثر من هذا فإن هناك علاقة أو شبه قانون يحكم العلاقات القائمة بين السلوك والأحداث البيئية. ولذلك يمكن القول إن " تعديل السلوك – محور النظرية السلوكية- يساعد التلاميذ ذوي صعوبات التعلم، كما يستجيب لمتطلبات مبدأ التفسيرية أو القابلية للتفسير والتحليل. وهو مايفتقره مجال صعوبات التعلم خلال هذا الزخم الهائل من التفسيرات والتأويلات والإرهاصات"
عموماً يمكن القول إن النظرية السلوكية قدمت خلال هذه الفترة فكراً نظرياً، وأساليب تطبيقية، وأدوات قياس مفيدة، للتعامل مع مشكلات مجال صعوبات التعلم. لكن الصراع تولد بين التقنيات السلوكية المقترحة ومتطلبات طبيعة عملية التعلم التي يشكل السلوك الظاهر جزءاً محدوداً منها.
وقد تزايد الاهتمام بالمداخل القائمة على نظريات التعزيز والمبادئ السلوكية، وبدأت في الثمانينات استراتيجيات التدريس القائمة على أبرز قوانين المدرسة السلوكية في الاستخدام مع شيوع استخدام برامج التعزيز وجداوله والتعليم المبرمج، واستخدمت هذه التوجهات بصورة متواترة إلى أن ظهرت تساؤلات حول جدوى هذه المداخل والمناداة باعتماد التوجهات المعرفية نظراً لملاءمتها لصعوبات التعلم.
ونظراً للاهتمام المتعاظم والمطرد الذي شهدته العقود الأخيرة من القرن العشرين بالتوجه المعرفي ودوره في تفسير الكثير من الظواهر التربوية والنفسية. "وإزاء قصور المداخل الأخرى، التي حاولت تفسير صعوبات التعلم، عن تقديم تفسيرات مقنعة لبعض الاضطرابات المعرفية عموماً وصعوبات التعلم بصورة خاصة. كان التحول في مجال صعوبات التعلم مع بداية الثمانينات دالاً وملموسا لصالح التوجهات المعرفية التي حظيت باهتمام وترحيب مختلف المستويات العاملة في مجال صعوبات التعلم. وفي العقد الأخير من القرن العشرين بات التوجه المعرفي مسيطراً على أساليب التشخيص والمعالجة، وأصبحت المداخل المعرفية هي المداخل الأساسية التي يعتمد عليها في مجال صعوبات التعلم".([4])
أما الفصل الثاني فقد تناولنا فيه طبيعة الرياضيات ومكوناتها الأساسية، فالرياضيات كمادة دراسية لها طبيعتها الخاصة التي تميزها عن باقي المواد الدراسية الأخرى، فهي ليست مجرد أعداد وأرقام وحسابات أو رموز وعلاقات أو أشكال هندسية ورسومات وقياس لها. فالرياضيات في حقيقتها تحتوي كل ذلك وأكثر؛ فهي طريقة للتفكير المنطقي الاستدلالي، ومنها ما يدخل في التجارب العلمية من حيث التخطيط وتفسير النتائج وتحليلها. وتعتبر مادة الرياضيات من أكثر المواد الدراسية تجريدا، وبالتالي فإن دراسة الرياضيات هي دراسة التجريد في ذاته، ولا شك أن تعلم الرياضيات كعلم تجريدي وحل المسائل التي يطرحها وتحديد المشاكل التي يثيرها يحتاج لاتباع طرق واستراتيجيات مختلفة ودقيقة تقلص من المجهود وتختصر المسافات وتعطي نتائج إيجابية.
"إن مادة الرياضيات ذات طبيعة تركيبية وتراكمية إذ تبدأ من البسيط إلى المركب، فمن مجموعة من المسلمات تشتق النتائج والنظريات عن طريق السير بخطوات استدلالية تحكمها قوانين المنطق". ([5])
ولذا فإن تعلم الرياضيات يقوم أساسا على خطوات متتابعة منتظمة، فمثلا يتعلم التلميذ مفهوم معين إذا كان قد تعلم المفاهيم السابقة الأبسط، وتعلم هذا الأخير يعتمد على تعلم مفاهيم سابقة ابسط منها، وهكذا بالنسبة للمهارات الرياضية وغيرها ، وبناء عليه فإن تدريس الرياضيات "يجب أن يبدأ من أبسط المستويات ثم يتدرج إلى المستوى المركب الأكثر تركيبا فالمعقد"،([6]) وهذا ما يتفق مع التنظيم الهرمي الذي افترضه "جانييه"Gagne لاكتساب المعرفة؛ حيث يعتبر "جانييه" أول من اهتم بطبيعة الرياضيات كبناء هرمي يتكون من مستويات تبدأ بالبسيط وتنتهي بالمركب.
وعموما فإن المعرفة بطبيعة الرياضيات تعد أحد المدخلات التي تلقي الضوء على كافة مكونات المنهج من أهداف ومحتوى وطرق وأساليب التدريس وعملية التقويم.
أما فيما يتعلق بالمكونات الأساسية للرياضيات فقد قمنا باستعراض أهم هذه المكونات (المفاهيم، المبادئ، المهارات، المسائل الرياضية). فإذا كان التعلم السابق للمتعلم يؤثر، سلباً أو إيجاباً، على تعلمه اللاحق، فلاشك في أن تمكن التلميذ ونجاحه في تعلم هذه الأساسيات الأربعة سيكون له تأثير موجب في تعلمه اللاحق للرياضيات، وإذا ما واجه التلميذ صعوبة في تعلم هذه الأساسيات، فإن ذلك سينعكس على تعلمه ويؤثر سلباً ليس على تعلمه الحالي فحسب، بل وعلى جميع مراحل التعلم اللاحق، ويؤدي إلى الفشل في إحراز ما يجب إحرازه من مهارات ومعارف.
"إن تعلم أساسيات المادة أو تعلم هيكل الموضوع يسهل كثيراً عملية الاستيعاب والتذكر وانتقال التعلم ، أي القدرة على تكييف ما تعلم سابقا ليصبح ملائماً لتطبيقه في موقف جديد ومختلف عن الموقف الذي نتج عنه التعلم".([7]) ويشير "عبيد" إلى أن "معرفة أساسيات المادة الدراسية وفهمها يساعد التلميذ على الفهم العميق بجوهر المادة والاستمرار في دراستها سواءً أثناء مراحل التعليم النظامية أو بعد تخرجه منها، كما أن فهمه لأساسيات المادة يساعده على فهم بنيتها أو تركيبها، ويكسبه القدرة على تطبيق قواعدها ونظرياتها سواءً داخل المادة نفسها أو داخل المجالات المعرفية الأخرى، أو في مواقف الحياة. وفهم أساسيات المادة يحول دون اكتساب المهارات بطريقة آلية ، بل يكون اكتسابها على أسس من الفهم العميق".([8]) ويلاحظ أن تلك الأساسيات تستخدم كمادة أو وسيط لعمليات التفكير والتدريب عليها، وبالتالي فإن هذه الأساسيات تساعد على أساليب التفكير السليمة والتي تعتبر كأحد الأهداف العامة لتدريس الرياضيات، فالعملية التعليمية في الرياضيات تهدف إلى اكساب المتعلم أساسيات المادة ، وأساليب التفكير الرياضي.
ويمكن الإشارة هنا إلى أن تركيزنا في هذا المحور كان منصبا بشكل أساسي على موضوعي المفاهيم والمسائل الرياضية. فالمفهوم الرياضي ، يعتبر الأساس لكل مكونات المعرفة الرياضية، حيث تقوم المفاهيم الرياضية بدور هام في تكوين المعرفة الرياضية وبنائها. فالأطفال يتعلمون الحقائق، لكن الحقائق لا تكون قابلة للاستخدام ، ولا تكون سهلة التذكر إلا إذا شكلت معنى (مفهوم). ومن هنا تبرز الأهمية الكبرى للمفاهيم الرياضية في العملية التربوية، وأهمية المفاهيم هذه في البناء المعرفي والادراكي للطفل ونمو تعلمه أثارت انتباه كثير من المربين والباحثين فوجهوا جهودهم للبحث والتنقيب عن انجح السبل لتمكين الطفل من بناء المفاهيم الضرورية في مراحل عمره الزمني والعقلي المختلفة، الأمر الذي حدا بكثير من هؤلاء المربين والباحثين أن يتناولوا بالبحث والتحليل المفاهيم الرياضية، من حيث معناها وتصنيفاتها أنواعها وكيفية تدريسها.
وتلعب المسائل الرياضية دورًا هاماً في دراسة الرياضيات، فبواسطتها تصبح الرياضيات منطقية ومطبقة. وباعتبارها منطلقًا لبناء المعرفة الرياضية ومجالاً لاستثمارها وإغنائها، فإنها بذلك تعتبر حافزاً ومثيراً للتعلم، ومعالجتها وحلها بكفاءة يشعر المتعلمين بالوظيفة الحقيقية في تعلم الرياضيات.
"والمسألة تستخدم في أي درس من دروس الرياضيات باعتبارها وسيلة بيداغوجية تخدم مختلف مراحل الدرس في الرياضيات، فتقدم كوضعية انطلاق لبناء مفهوم أو مهارة رياضية في مرحلة البناء، ومجالا للاستثمار، وتوظف المعارف والتقنيات المكتسبة في مرحلة الترييض، ووسيلة لإجراء تقويم تكويني في مرحلة التقويم، وكسند للدعم في مرحلة الدعم".([9])
يمكن القول إذن أن المسائل أو المشكلات تجعل المادة الرياضية مجالاَ خصباً ليس فقط للتلاميذ ذوي الإمكانيات الخاصة في الرياضيات ولكن لكل التلاميذ، الأمر الذي يدفعنا إلى الاهتمام بالمسائل الرياضية وتوضيح بعض الاعتبارات المتعلقة بتعلمها وتعليمها وأسباب الصعوبات التي تواجه التلاميذ في حلها.
وبالنسبة للفصل الأخير من الشق النظري للبحث فقد شمل الحديث عن الرياضيات في الدراسات السيكولوجية والصعوبات المرتبطة بتعلمها. فقد تم استعراض بعض النظريات الخاصة في تعلم الرياضيات من خلال ذكر بعض النماذج التي تفسر عملية الاستعداد للتعلم في هذه المادة، وكذا نماذج في أساليب تعلمها. فقد ذهب "بياجيه" إلى أن "التطور المعرفي للفرد هو نتيجة طبيعية لتفاعل الفرد مع بيئته، ويتعلم الفرد من خلال هذا التفاعل، بالإضافة إلى الخبرات المباشرة، كيف يتعامل مع هذه البيئة، كما ويكتسب أنماطاً جديدة من التفكير يدمجها في تنظيمه المعرفي". ([10]) ويفسر "بياجيه" النمو المعرفي على أساس عمليتين متكاملتين هما: الاستيعاب والتلاؤم. ويتم بهاتين العمليتين التوازن بين الفرد وبيئته، إذ أنه نتيجة لعمليات الاستيعاب والتلاؤم والتنظيم التي يقوم بها الطفل لإحداث التوازن بينه وبين بيئته ينشأ النمأ المعرفي. إن الاستعداد للتعلم عند "بياجيه" إذن له طابع كيفي في الدرجة الأولى، ويشير إلى خصائص تفكير المتعلم من حيث كفايتها لتعلم موضوع جديد.
وفي دراسة ل " جراهام هالفورد" للتطور تعلم الرياضيات، أشار إلى أن نظرية "بياجيه" للتطور المعرفي لم تكن في الواقع مرتبطة كثيراً بالمفاهيم، بل كانت عامة ولم تخص تعلم الرياضيات بصفة خاصة. وحاول (هالفورد) أن يطور ويعدل في خصائص كل مرحلة من مراحل النمو المعرفي وخاصة المرحلتين الأخيرتين (الملموسة والمجردة) لكي تلائم الرياضيات المدرسية بوجه خاص. ولقد حاول أن يربط بين خواص مرحلتي العمليات الملموسة والمجردة ويضعها تحت موضوع وعامل واحد وهو درجة الصعوبة والتعقيد في العمليات الرياضية التي يمكن أن يتعلمها الطفل في كل مرحلة.
أما "كوليس" فقد قام بقياس قدرة الطفل على التفكير في حل العمليات الرياضية وذلك في محاولة تفسير نمو التفكير وتعلم المفاهيم الرياضية في المرحلتين الملموسة والمجردة وإيجاد خصائص لهذا النمو في هاتين المرحلتين من عمر الطفل. وفي هذه الدراسة ركز على العلاقة بين مراحل النمو وتطور التفكير لدى الطفل وقدرته على تقبل التخلي والافتقار إلى عملية الانغلاق وقدرته على التعامل مع الأنظمة الرياضية المركبة والمتداخلة والمتفاعلة. ومستوى الانغلاق الذي يتمكن الطفل من خلاله التفاعل مع العمليات الحسابية يعتمد اعتمادا كبيرا على قدرته، على اعتبار أن نواتج تلك العمليات مقادير حقيقية وفريدة، وعملية إدراك هذه الخاصية تتدرج في مستويات وذلك حسب عمر الطفل العقلي والزمني.
وينظر "جانييه" لعملية الاستعداد للتعلم نظرة كمية، فهو "يربط عملية استعداد الفرد لتعلم شيء ما أو القيام بمهمة ما بمقدار "كمية" ما تراكم لديه من معلومات، وخبرات وقدرات سابقة يظهرها عند مجابهة موقف جديد".([11]) أي أن هذه النظرة تشير إلى أن الخبرات والتعلم السابق يحدد قدرة الفرد واستعداده لتعلم لاحق.
يؤكد " جانييه" على عملية تنظيم وترتيب المادة التعليمية المقدمة للمتعلم بطريقة يراعى فيها التسلسل والتدرج المنطقي بحيث تبنى المعلومات الجديدة على قواعد قديمة وألا تقدم أي مهمة تعليمية لم تكن لديه الحصيلة والخلفية العلمية الكافية لتعلم ما تتضمنه هذه المهمة من معلومات جديدة، وفي هذا الخصوص قدم "جانييه" فكرة تسلسل "تدرج" الخبرات والمعلومات والمهارات في نسق هرمي يمثل الطريق الذي يسلكه المتعلم لكي يصل إلى هدف نهائي الغرض منه حل مشكلة تعليمية معينة، ويشير "جانييه" إلى "أن تخطيط وتصميم هـذا النسـق الهرمـي يختلف باختلاف المهمة المطلوب القيام بها وكذلك باختلاف المتعلم نفسه حيث الذخيرة والحصيلة العملية تختلف من فرد لأخر. ([12])
فبالنسبة لجانييه إذن، فإن "الطفل يستطيع أن يتعلم موضوع ما، أو مفهوما معينا، أو يتعامل مع المجردات إذا تهيأت له الفرصة المناسبة التي يتسلسل فيها التعلم وفقا للاستعدادات المعرفية المتوافرة لديه والسير به قدما في العملية التعلمية".([13]) والواقع أن "جانييه" لم يقدم نموذجا تدريسيا خاصا، ولكنه قام بتحليل دقيق لعملية التعلم، تناول فيها جميع المتغيرات التي تؤثر فيها، والتي يمكن للمدرس الواعي أن يستنتج منها أفضل الطرق لتنظيم عناصر الموقف التعليمي التعلمي بشكل يحقق تعلما فاعلاً للاحتفاظ والاستدعاء والانتقال.([14])
وفيما يتعلق بأساليب تعلم الرياضيات يرى "سكمب" أن تكوين المفاهيم و ترابطها في منظومات هي الطريقة التي يتعلم بها الفرد ويرى أن الرياضيات هي في أساسها عبارة عن تجمع من المفاهيم الأولية والمفاهيم الثانوية, وأن الأخيرة تترابط لتكون منظومة جديدة ذات رتبة أعلى, ولا يمكن أيضا تعلم منظومة معينة إلا إذا تعلم المنظومة الأدنى في الرتبة من المنظومة المراد تعلمها, وعلى ذلك يمكن القول بأن تعلم الرياضيات يحدث في "مستويات متتابعة وفي كل مستوى يجب أن يتم تعلم المتطلبات القبلية الضرورية لتعلم المستوى الأعلى, وهو ما يتفق مع التنظيم الهرمي الذي أفترضه "جانييه" لاكتساب المعرفة, و مثل هذا التنظيم يساعد التلميذ على تعلم الرياضيات".([15])
ولقد قدم "دينيز" نموذجا لتعلم الرياضيات يعتبر ذو أهمية كبيرة في إعداد وتخطيط استراتيجيات التعلم في الرياضيات، وهذا النموذج يقوم على أربعة مبادئ أساسية للتعلم وبناء المفاهيم الرياضية وهي :([16]) مبدأ الديناميكية ، مبدأ البناء، مبدأ التغير الرياضي، مبدأ التغير الادراكي. ويشير إلى أن اقتراحه لهذه المبادئ الأربعة إنما هو لكي تُعجل وتُسرع وتُطور في عملية نمو وبناء المفاهيم الرياضية، وكذلك لكي تخلق موقف تعليمي خلاق ليس فقط يعلم ويكسب المتعلم المهارات والطرق الضرورية، ولكن لكي يكون له تأثير فعال ومتكامل كجزء من حياته.
ويلاحظ أن نموذج "دينيز" لتعلم الرياضيات المنبثق من نظريته بمبادئه الأربعة يهتم بتعليم الرياضيات من خلال التفاعل المباشر مع البيئة، كما أن المتعلم يجب أن يكون له دور فعال في هذه العملية؛ لذلك يؤكد "دينيز" على استخدام الوسائل التعليمية والنماذج الحسية التي تجسد الأفكار الرياضية وتجعل التلميذ يشارك فعلا في صنع الرياضيات بدلا من تلقينها له.
ويرى "برونر" أن "الطفل يتعلم من خلال تعامله مع الأشياء مباشرة (النشاط والعمل)، أو بطريقة غير مباشرة (عن طريق الصور والرسومات) أو بطريقة مجردة (ترجمة الخبرة إلى لغة ورموز). ومن خلال هذه الخبرات والنشاطات ينمي التفكير الرياضي (الحدسي والتحليلي)".([17])
ومن ذلك نرى أن "برونر" قد ركز على الخبرة الملموسة للمتعلم وممارسته ولعبه بالمواد التعليمية، كما أبدى اهتماماً كبيراً بالقدرات المعرفية لدى الطفل ونادى بضرورة بناء المنهج الدراسي محتوى وطريقة بما يتلاءم مع خصائص النمو، مثله في ذلك مثل "بياجيه"، حيث يرى "برونر" أن كلا من النضج والبيئة ذات تأثيرات جوهرية على النمو العقلي والمعرفي للطفل، بالإضافة إلى تأكيده على بيئة التدريس. والنمو المعرفي في نظره هو "بمثابة سلسلة من التغيرات النمائية المعرفية المتداخلة التي تكون مصحوبة بنوع من الاندماج غير المحسوس. وبمعنى آخر هو عبارة عن سلسلة من النشاط العقلي المعرفي المتنامي والمنسق تسبقه فترات من التركيز".([18])
وبينما يرى "بياجيه" أن هناك أربع مراحل للنمو المعرفي، فإن "برونر" يرى أن هناك ثلاث مراحل أو أنماط أو صيغ للتعلم يسميها البعض استراتيجيات الفهم أو بالأحرى التعلم بالاكتشاف يمر بها المتعلم وهذه المراحل هي:([19]) مرحلة العمل الحسي، المرحلة الأيقونية، المرحلة الرمزية.
ويرى "برونر" أن "أفضل تنظيم للمعرفة يجب أن يخضع لهذه المراحل الثلاث، ويعتقد أن عملية الاكتشاف تلعب دورا رئيسيا في التعلم كلما سار المتعلم في هذه المراحل".([20])
وهكذا نرى بأن التعلم بالاكتشاف كما وصفه "برونر" يتضمن قيادة المتعلم خلال مسار (طريق) متسلسل ومنظم ومبرمج والذي يهدف إلى حل مشكلة معينة مما يزيد من قدرة المتعلم على الفهم ونقل أثر التعلم إلى مواقف جديدة مشابهة وغير مشابهة.
أما "براون" فقد ميزت بين أربعة أساليب أو أنواع من تعلم الرياضيات "هي: التذكر البسيط، التعلم الروتيني، التعلم المفهومي، استراتيجيات حل المسائل". ([21]) وتشير إلى أن العمليات والمواقف الرياضية لا يمكن أن تصنف على أساس نوع التعلم الذي تحتاجه بدون معرفة للمعلومات والخبرات السابقة والحالية للمتعلم، حيث أن بعض المواقف يمكن أن تحل بأي من تلك الأنواع الأربعة من التعلم، وذلك حسب مستوى وقدرة وحصيلة المتعلم وخلفيته عن الموضوع.
أما "أوزوبل" فيعتبر من أهم مناصري التعلم القائم على المعنى (Meaningful Learning). وهو ذلك التعلم الذي يحدث نتيجة دخول معلومات جديدة إلى العقل (الذهن) لها علاقة بمعلومات سابقة مختزنة في البنية المعرفية للمتعلم، ولكي يحدث التعلم ذو المعنى" لابد وأن ترتبط المعلومات الموجودة بالفعل في البناء المعرفي للمتعلم، وما يقدم له من معلومات جديدة ".([22]) ويرى "أوزوبل" أن العامل الأكثر أهمية في عملية التعلم هو: "مقدار وضوح وتنظيم ما يعرفه المتعلم من قبل في البنية المعرفية "؛([23]) وذلك لأن "أوزوبل" يركز على التتابع الدقيق للخبرات التعليمية، بحيث ترتبط الخبرات التعليمية الجديدة التي يتم تعلمها ارتباطاً واضحاً بما يسبقها من خبرات، وهذا الارتباط – بين البنية المعرفية الراهنة لدى المتعلم من ناحية والمادة الجديدة التي سوف يتعلمها من ناحية أخرى- هو ما يجعل هذه المادة الجديدة ذات معنى وينأى بها عن التعلم بالحفظ.
وعليه يمكن القول أن التعلم من أجل المعنى والفهم يقود إلى بقاء المعلومات لدى التلميذ لمدة أطول كما يساعده كثيرا على عملية التعميم وحل المشكلات، فالتلميذ يستطيع أن يعمم ما فهمه لا ما حفظه.
وفيما يتعلق بصعوبات تعلم الرياضيات فقد استعرضنا الأنماط المختلفة لصعوبات تعلم الرياضيات، وخصائص التلاميذ الذين يعانون من صعوبات تعلم الرياضيات بالإضافة إلى عوامل وأسباب صعوبات تعلمها. مع العلم أننا قد تطرقنا في الفصل السابق لبعض الصعوبات الخاصة بتعلم المفاهيم والمبادئ والمفاهيم الرياضية، كما أشرنا إلى بعض الصعوبات التي قد تعترض المتعلم أثناء دراسته لمقرري الجبر والهندسة في المستوى الثامن من التعليم الأساسي.
منهجية البحث :
لقد خصصنا الفصل الرابع لوصف منهج البحث وأداته وخطواته التي رمنا تناسبها مع روح الإشكالية العامة المتمثلة في السؤال المركزي والذي صغناه كما يلي:
ما الصعوبات التي يطرحها تعلم الرياضيات بالنسبة لتلاميذ المستوى الثامن من التعليم الأساسي؟ سؤال انبثقت عنه جملة من التساؤلات الفرعية نجملها فيما يلي:
u هل يجد التلميذ صعوبات في حل المسائل الرياضية المصاغة في قالب لفظي تفوق الصعوبات التي تعترضه فيما إذا قدمت له في صورة معادلات أو علاقات رياضية رمزية ؟
v هل يجد التلميذ صعوبة في حل المسائل الرياضية ذات الصياغة غير الواضحة وغير الدقيقة و التي تحتمل أكثر من معنى ؟
w هل يجد التلميذ صعوبة في حل المسائل الرياضية متعددة الخطوات التي تتطلب تقديم تحليلات أو براهين طويلة ؟
x هل يمكننا أن نعزو صعوبة حل المسألة الرياضية إلى عدم وضوح الخطة والإستراتيجية المتبعة في حلها ؟
y هل يجد التلميذ صعوبة في حل المسائل الرياضية التي تستلزم التمكن من عدة مفاهيم ومبادئ رياضية يتطلب التوصل إليها قدرة عالية على التجريد ؟

 
منتدى » صعوبات التعلم » صعوبات التعلم » الرياضيات لدى تلاميذ المستوى الثامن من التعليم الأساسي
صفحة 1 من%1
بحث:

تسجيـل الدخول
تصويتنا
قيم موقعي
مجموع الردود: 81
T1 ♥ ~
Your Favorites

Copyright MyCorp © 2016
استضافة مجانية - uCoz